أبي منصور الماتريدي
263
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ثانيها : ما كان تفسيرا للقرآن بالسنة الصالحة للحجية . ثالثها : ما كان تفسيرا بما له حكم المرفوع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من أقوال الصحابة ، عليهم الرضوان . رابعا : ما كان تفسيرا للقرآن بما أجمع عليه الصحابة أو التابعون . وهذه الألوان الأربعة من التفسير يجب عند أهل الحق أخذها والتعويل عليها على هذا الترتيب الذي وقفناك عليه ، لكن بشرط ألا يتعارض أي منها تعارضا حقيقيّا يتعذر فيه الجمع مع المعقول القطعي ، فإن وقع مثل ذلك التعارض وجب تأويل المنقول وطرح ظاهره لأجل المعقول في جميع هذه الألوان . خامسها : ما اختلف فيه الصحابة اختلافا لا يخفى معه وجه الصواب . سادسها : ما لم يعرف فيه من مأثور الصحابة كذلك إجماع ولا اختلاف . سابعها : ما كان له حكم المرفوع المرسل من مأثور التابعين ، واعتضد مع ذلك بمرسل آخر أو نحوه من شاهد أو تابع ، أو تحقق في قائله شرط الإمامة والأخذ لأغلب تفسيره عن الصحابة . وهذه الثلاثة الأخيرة يترجح عند القوم الأخذ بها في التفسير ترجحا فحسب ، لكن يشترط ألا تتعارض مع معقول ولو ظنيّا ، وإلا طرحت بالكلية ، أو طرحت ظواهرها على أقل تقدير لأجل المعقول أيضا « 1 » . هذا : وقد تدرج التفسير بالمأثور في دورين : دور الرواية ، ودور التدوين . أما في دور الرواية ، فإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين لأصحابه ما أشكل عليهم من معاني القرآن ، فكان هذا القدر من التفسير يتناوله الصحابة بالرواية بعضهم لبعض ، ولمن جاء بعدهم من التابعين . ثم وجد من الصحابة من تكلم في تفسير القرآن بما ثبت لديه عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أو بمحض رأيه واجتهاده ، وكان ذلك على قلة يرجع السبب فيها إلى الروعة الدينية التي كانت لهذا العهد ، والمستوى العقلي الرفيع لأهله ، وتحدد حاجات حياتهم العملية ، ثم شعورهم مع هذا بأن التفسير شهادة على الله بأنه عنى باللفظ كذا . ثم وجد من التابعين من تصدى للتفسير ، فروى ما تجمع لديه من ذلك عن رسول الله
--> ( 1 ) ينظر : د . إبراهيم عبد الرحمن محمد خليفة : الدخيل في التفسير ص 32 ، 33 .